الشيخ السبحاني

69

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

جواز ذلك « 1 » . ترى أنّه خصّ الجواز بما إذا لم يمكن له البيّنة أو كان إثباته شاقّاً عند الحاكم ومفهومه عدم الجواز في صورة الإمكان وعدم المشقة . هذا وخالف المحقّق في النافع ولم يجوّز وقال : ولو كان ديناً والغريم مقرّ باذل أو مع جحوده عليه حجّة لم يستقلّ المدّعي الانتزاع من دون الحاكم . « 2 » وقد أقرّه عليه تلميذه الفاضل الآبي في شرحه على النافع . « 3 » وقد نقل الخلاف عن فخر المحققين في الإيضاح ولم نقف عليه في موضعه . « 4 » وقد استدلّ صاحب الجواهر وغيره على الجواز في هذه الصورة أي وجود البيّنة مع إمكان الوصول إلى حاكم مبسوط اليد بالعمومات الواردة في الكتاب والسنّة من قوله سبحانه : ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) ( البقرة / 194 ) وقوله سبحانه : ( وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ ) ( البقرة / 194 ) وقوله تعالى : ( فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ) ( النحل / 126 ) وقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « ليّ الواجد يُحِلُّ عقوبته وعرضه » « 5 » وقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » « 6 » . والاستدلال بهذه الآيات ضعيف لأنّ الأولى في مقام بيان لزوم المماثلة في الاعتداء من حيث الكمّية وأمّا سائر الجهات وأنّه هل يتصدّى صاحب الحق بالاعتداء بالمباشرة أو بالتسبيب فليست الآية في مقام بيانه ومنه يظهر عدم دلالة الآية الثالثة ، وأمّا قوله : ( وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ ) فالمراد منه أنّ كلّ حرمة تستحلّ ففيه القصاص وأمّا الكيفية ، فليس بصدد بيانها خصوصاً أنّه جاء مقدّمة لقوله ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) .

--> ( 1 ) الطوسي ، المبسوط : 8 / 311 . ( 2 ) المحقق ، النافع : 284 ، ط مصر . ( 3 ) الآبي ، كشف الرموز : 2 / 505 . ( 4 ) فخر المحققين ، الإيضاح : 3 / 400 . ( 5 ) الوسائل : الجزء 13 ، الباب 8 من أبواب القرض ، الحديث 4 مع اختلاف يسير . ( 6 ) البيهقي : السنن 10 / 141 وقد مرّ في نصّ الخلاف أيضاً .